التشكيكُ بحادثةِ معراجِ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى

التشكيكُ بحادثةِ معراجِ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى

24/03/2017 في العقيدة, قـسـم الـمـقـــالات يقول السائل:ما قولكم في تشكيكِ الأديب المصري يوسف زيدان في معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السمواتِ العُلى،زاعماً أن قصة المعراج روَّج لها القصَّاصون في القرون الأولى مع أنها من الإسرائيليات والتراث الفارسي،فما الجواب عن ذلك،أفيدونا؟

الجواب: أولاً:تتواصلُ الحملةُ المُنظمةُ في مهاجمة ثوابت الإسلام والتشكيك فيها،وتزدادُ حِدةً واتساعاً،وهذه الهجمةُ المعاصرةُ على ثوابتِ دين الإسلام يُسْتأجرُ لها صنوفٌ متعددةٌ من الأُجراء، فتارةً تجدهم من أدعياءِ العلم الشرعي، وتارةً ممنْ يُسَمَّون بالمفكرين،وأخرى من الأدباء، كما في حالة يوسف زيدان،وقد سبق له أن شكَّكَ في مكانة القدس والمسجد الأقصى المبارك، بل شكَّك في مكان وجوده،فزعم – والزعمُ مطيةُ الكذب- أن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس المحتلة، ليس هو المسجد الأقصى ذو القدسية الدينية الذي ذُكر في القرآن الكريم، والذي أُسري الرسولُ صلى الله عليه وسلم إليه، وأن ذلك مجردَ خرافاتٍ،والمسجدُ الأقصى موجودٌ في الجعرانة على طريق مدينة الطائف في السعودية كما زعم.وقد سبق أن أبطلتُ كذبه وافتراءه في حلقةٍ سابقةٍ من “يسألونك”. وهنالك من يحاولُ أن يحيطَ يوسف زيدان بهالةٍ عظيمةٍ من البحث والتحقيق، وأنه قدًّم للأدب العربي الحديث ما لم يقدمهُ أحدٌ في هذه العقود الأخيرة، وأنه من المحققين في التاريخ، وأن أفكاره التي يطرحُها لا تصدرُ إلا بعد تمحيصٍ وتدقيقٍ ودراسةٍ واعيةٍ!وفي الحقيقة والواقع أن أفكاره هذه ما هي إلا اجترارٌ لما قاله من سبقه من المشككين من المستشرقين وأشباههم،وليست عن بحثٍ ولا عن كثيرِ دراسةٍ ولا قليلها ولا يحزنون؟! وإنما هو حبُّ الظهور والإتيانُ بالغرائب للتشويش على عامة المسلمين،وإرضاءٌ لأعداء هذا الدين. ثانياً:قال يوسف زيدان:[إنه في القرن الثالث الهجرى كُتبت قصةُ “الإسراء والمعراج” على نمطٍ لم يكن معروف-كذا- نهائياً عند الأوائل،وقال الأديب يوسف زيدان!بلغةٍ عاميةٍ ركيكةٍ:”ما ينفعش نقول روى عن أحد، علشان القرن الثالث الهجري هو عصر التدوين الإسلامي، اللى قبل كده مكنش مدون، ويجب علينا إعمال العقل فى الخبر، ولما حد يقولي حاجة أفكر فيها،الإسراء قصة مذكورة فى القرآن، ولكن المعراج قصة روجها القصاصون فى القرون الأولى، زي ما الناس بتقعد فى القهاوي دلوقتي وبيحكوا حاجات.] إن بدعة تقديم العقل على النقل بدعةٌ قديمة نادى بها المعتزلة،وجدَّدَها العقلانيون المعاصرون،ولا شك أن للعقل مكانةً عظيمةً بينها القرآنُ الكريم في عددٍ من الآيات، ولكن وظيفة العقل فيما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة هي التسليمُ والفهمُ، والمقرر عند العلماء أن لا يجوز بحالٍ من الأحوال أن يُجعل العقلُ حاكماً على نصوص الكتاب والسنة الثابتة، فنجعلُ من العقل أصلاً ومن النصوص فرعاً،فما وافق العقل قبلناه،وما خالفه أنكرناه،كما زعم يوسف زيدان بأن حادثة المعراج مخالفةٌ لعقله؟!فمن المعلوم قطعاً أن عقول الناس متفاوتةٌ ومختلفةٌ،فعقلُ مَنْ الذي سيحكم على نصوص الكتاب والسنة؟ لا بدَّ لنا من الاعتراف بمحدودية العقل البشري،وأنه لا يجوز إحلالهُ محلَّ الوحي أو تقديم العقل على النصوص الثابتة المنقولة،لأن العقل البشري مهما بلغ في درجات الكمال،فالنقصانُ من لوازمه،فالنصوصُ الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مقدمةٌ على العقل. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي:[ وَلا تَثْبُتُ قَدَمٌ في الإِسْلامِ إلاَّ على ظَهْرِ التَّسْليمِ والاستِسْلامِ].وقال شارح الطحاوية:[أي لا يثبت إسلامُ مَنْ لم يُسَلِّم لنصوصِ الوحيين، وينقادُ إليها، ولا يعترضُ عليها ولا يُعارضها برأيهِ ومعقولهِ وقياسهِ.روى البُخَارِيّ عن الإمام مُحَمَّد بن شهاب الزهري أنه قَالَ:” مِنَ اللهِ الرسالةُ، ومِنَ الرَّسُولِ البلاغُ، وعلينا التسليمُ.وهذا كلامٌ جامعٌ نافعٌ] وقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز عمن يزعم أن الحديث وإن كان صحيحاً لا يتفق مع العقل،ماذا نقول لهم؟.

يقال لهم أخطأتم،عقلُكم هو الذي أخطأ،والسنةُ هي المصيبةُ،سواء كانت السنةُ متواترةً أو آحاداً،متى ثبت السندُ، واستقام السند،وصح عند أهل العلم،وعند أهل النقل والبصيرة وجب الحكمُ فيه،وإن كان ليس بمتواتر،وإن كان من أخبار الآحاد،وعند أهل الحديث أن الآحاد ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر يسمونها آحاداً،قد يكون مشهوراً،قد يكون عزيزاً،قد يكون غريباً،لكن مهما كانت الحال فالصوابُ أن الحديث الصحيح حجةٌ مطلقةٌ،ولو كان آحاداً،ولو كان من طريقٍ واحدةٍ،وقد حكى غيرُ واحدٍ من أهل العلم إجماع أهل السنة على ذلك،وأن الحديث إذا استقام سنده، واستقامت رواته،وسلم من العلة، فإنه حجةٌ،ولو كان بسندٍ واحدٍ،أو سندين،ولو لم يتوافق في شروط المتواتر،هذا هو الحق،وهو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية،مثل قوله جل وعلا:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}سورة النساء الآية 59.وقوله:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}سورة النــور الآية 54.وقوله:{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}سورة النساء الآية 80.وقوله جل وعلا:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}سورة الحشر الآية 7.وهذا يعمُّ، فيعمُّ الأخبارَ المتواترة والأخبارَ غير المتواترة،وأكثرُ السنة غير متواتر] ثالثا:إن حادثة الإسراءِ والمعراج ثابتةٌ بالتواتر،قال الله سبحانه وتعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}سورة الإسراء الآية 1. صحيحٌ أن معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُذكر في الآية الكريمة،ولكنه متواترٌ أيضاً بالسنة النبوية،فأحاديثُ المعراج متواترةٌ كما قرر ذلك أهل الحديث،وهي مبثوثةٌ في كتب السنة النبوية المختلفة كالصحيحين والسنن والمسانيد والمعاجم وغيرها،عن أكثر من خمسة وعشرين من الصحابة الكرام،قال الشيخ العلامة المحدث أبو الخطاب عمر بن حسن بن دحية الكلبي:[وقد تواترت الرواياتُ في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس،وشداد بن أوس وأُبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرط وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين،وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة،وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء،وصهيب الرومي وأم هانىء،وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين.منهم من ساقه بطوله،ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد،وإن لم تكن روايةُ بعضهم على شرط الصحة، فحديثُ الإسراء أجمع عليه المسلمون،وأعرض عنه الزنادقةُ والملحدون{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}]عن تفسير ابن كثير 3/36. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وأحاديث المعراج وصعوده إلى ما فوق السموات وفرض الرب عليه الصلوات الخمس حينئذ ورؤيته لما رآه من الآيات والجنة والنار والملائكة والأنبياء في السموات والبيت المعمور وسدرة المنتهى وغير ذلك،معروفٌ متواترٌ في الأحاديث]الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح 6/168-169. وممن نصَّ أيضاً على تواتر حادثة المعراج الشيخُ ابن حزم والبغوي وابن عطية وابن القيم،ومن المعاصرين الشنقيطي صاحب أضواء البيان والألباني وغيرهم. Wikipedia.


ويضافُ إلى ما سبق أنه قد أُشير إلى حادثة المعراج في سورة النجم،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وَكَذَلِكَ صُعُودُهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إِلَى مَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَهَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ، وَأَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ، أَخْبَرَ بِمَسْرَاهُ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فَأَخْبَرَ هُنَا بِمَسْرَاهُ لَيْلًا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ.وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ رَأَى سَائِرُ النَّاسِ مَا فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِيُرِيَهُ آيَاتٍ لَمْ يَرَهَا عُمُومُ النَّاسِ،كَمَا قَالَ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى:{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}]الجواب الصحيح 6/ 165-166.

مصطلحُ “الإسلام السياسي” مصطلحٌ غربيٌ استشراقيٌ علمانيُ 24/01/2015 في العقيدة يقول السائل:تستعمل وسائلُ الإعلام المختلفة مصطلحَ “الإسلام السياسي”فهل هذا المصطلح صحيحٌ أم ليس كذلك؟ أفيدونا؟ الجواب: أولاً: قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} سورة المائدة الآية 3 فدينُ الإسلام دينٌ ربانيٌ شاملٌ لمختلف نواحي الحياة،واللهُ جل جلاله هو الذي شرع منهاج الحياة للأمة المسلمة،يقول سبحانه وتعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} سورة الأعراف الآية 54 ويقول سبحانه وتعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} سورة الشورى الآية 21 وقد بينت نصوصُ الكتاب والسنة الأحكامَ الشرعية المتعلقة بجميع جوانب الحياة،كالعقيدة والعبادة والاقتصاد والسياسة وشؤون الحُكم والأخلاق والقيم والقضايا الاجتماعية وغيرها،فدينُ الإسلام لم يترك جانباً من جوانب الحياة دون أن يهتم به وأن يشرع له الأحكام. ثانياً: بناءً على ما سبق من خاصية الشمولية التي يمتاز بها دينُ الإسلام،قرر أهل العلم أن الإسلامَ عقيدةٌ وشريعةٌ،استناداً للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة،فالإسلام أقام بناءه التشريعي على أساس عقيدة التوحيد،فهي الأساس لكل أنظمة الإسلام وتشريعاته،فالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والنظام الأخلاقي والنظام السياسي،كلها تقوم على أساس عقيدة التوحيد. ثالثاً: لا شك ولا ريب أن النظامَ السياسي جزءٌ من دين الإسلام،ومن قال بخلاف ذلك فهو جاهلٌ ما عرف الإسلام،فالذين يقولون: “لا سياسة في الدين ولا دينَ في السياسة” ما هم إلا ببغاواتٍ يقلدون ما قالته الحضارة الغربية الحديثة،التي فصلت الدينَ عن السياسة.وقد كان من أوائل من زعم أنه لا سياسةَ في الإسلام،الشيخ علي عبد الرازق،أحد علماء الأزهر،حيث ألَّف كتابه(الإسلام وأصول الحكم)سنة(1925م)،وقد ردَّ عليه عددٌ من العلماء،مثل الشيخ محمد رشيد رضا،والشيخ محمد شاكر،والشيخ محمد الخضر حسين،والشيخ محمد بخيت،والشيخ محمد الطاهر بن عاشور وغيرهم.وقد حاكمته هيئة كبار العلماء في الأزهر برئاسة الشيخ محمد أبو الفضل شيخ الجامع الأزهر،وعضوية أربعة وعشرين عالماً من كبار العلماء،وحكمت بإخراجه من زمرة العلماء،ومن ثم تمَّ فصله من القضاء الشرعي حيث كان قاضياً.انظر مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي ص3.وقال العلامة ابن باز:[ومن زعم فصلَ الدين عن الدولة،وأن الدينَ محلهُ المساجد والبيوت،وأن للدولة أن تفعل ما تشاء وتحكم بما تشاء،فقد أعظم على الله الفرية,وكذب على الله ورسوله،وغلط أقبح الغلط,بل هذا كفرٌ وضلالٌ بعيدٌ]وقال الشيخ العثيمين:[ومن فصلَ الدين عن السياسة فقد ضلَّ]وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية:[ما يسمَّى بالعلمانية التي هي دعوةٌ إلى فصل الدين عن الدولة،والاكتفاء من الدين بأمور العبادات،وترك ما سوى ذلك من المعاملات وغيرها،والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية،فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل،ومن أراد أن يرتدَّ فيسلك غيره من المذاهب والنِّحَل الباطلة فعل،فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة دعوةٌ فاجرةٌ كافرةٌ،يجب التحذيرُ منها وكشفُ زيفها،وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فُتنوا بها،فإن شرها عظيم وخطرها جسيم]ولا شك أن العلمانيين هم أكثر ما يرددون هذه المقولة الباطلة،والعلمانيةُ فكرة غربيةٌ خبيثةٌ،وفدت إلى ديار الإسلام،[فالعلمانيةSECULARISMوترجمتها الصحيحة:اللادينية أو الدنيوية،وهي دعوةٌ إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل،ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين.وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم،وهي اصطلاحٌ لا صلة له بكلمة العلم SCIENCE،وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر،وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر،وانتقلت بشكلٍ أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر.أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين،وقد اختيرت كلمةُ علمانية،لأنها أقلُّ إثارةً من كلمة لا دينية.ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزلَ الدين عن الدولة وحياة المجتمع،وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه،فإن سُمحَ له بالتعبير عن نفسه،ففي الشعائر التعبدية،والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة،حيث لقيصر سلطة الدولة،ولله سلطة الكنيسة.وهذا واضح فيما يُنسب إلى السيد المسيح عليه السلام من قوله:(أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله).أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية،والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ....سورة الأنعام الآية 162 yasaloonak.net.


ومن أهم أفكار ومعتقدات العلمانية ما يلي:يُنكر بعض العلمانيين وجود الله أصلاً.وبعضهم يؤمنون بوجود الله،لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان.إقامة حاجزٍ سميكٍ بين عالمي الروح والمادة،والقيمُ الروحية لديهم قيمٌ سلبيةٌ.ومن أهم أفكار العلمانية،فكرة فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساسٍ مادي،واعتماد مبدأ الميكيافيلية في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق.نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية،وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الإجتماعية.ومن معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير ما يلي:الطعنُ في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.الزعمُ بأن الإسلام استنفذ أغراضه،وهو عبارةٌ عن طقوس وشعائر روحية.الزعمُ بأن الفقه الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني.الزعمُ بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.الدعوةُ إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.تشويهُ الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي،والزعمُ بأنها حركات إصلاح.الدعوةُ إلى إحياء الحضارات القديمة.اقتباسُ الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب،ومحاكاته فيها.تربيةُ الأجيال تربيةً لا دينية.وغير ذلك من الأفكار المنحرفة،فالعلمانية دعوةٌ إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيداً عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلاَّ في أضيق الحدود] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة

Comments