أفكار دعوية للملاعب والأندية الرياضية
أبو محمد الأشقر
أخوتي في الله حفظكم الله ورعاكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نداء أخوي إلى الدعاة حفظهم الله ورعاهم
هناك في المجتمع الإسلامي شرائح كبيرة من الناس وهي النوادي الرياضية والملاعب الرياضية و اللاعبين والمدربين والمعلقين والجمهور الرياضي ويشمل جميع أنواع الرياضة ( كرة القدم – كرة الطائرة – كرة السلة –كرة اليد – طاولة التنس ......... الخ ) هذه الشريحة الواسعة من المجتمع لا تجد اهتماما كبيرا ( ملحوظا ) من الدعاة وأهل الدعوة
ولأهمية وحجم هذه الشريحة الواسعة من المجتمع أحببت أن أوجه رسالة دعوية الى كل الدعاة وإلى كل من يحب الله ورسوله ويسعى إلى نشر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والى كل مسلم يقرأ رسالتي هذه
لنجتمع معا إلى ولتتكثف الجهود كله وذلك بعد الإستعانة بالله سبحانه وتعالى الى نشر الكتاب والسنة في هذه الشريحة الواسعة من مجتمعنا
أخوتي في الله حفظكم الله ورعاكم
أخوتي في الله الدعاة حفظهم الله ورعاهم لا أريد أن أقدم نصائح علمية ودعوية فأنتم أهل النصح والعلم والدعوة ولكنه من باب قوله تعالى :" والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "
أقدم إليكم هذه الرسالة مع بعض الأفكار الدعوية :
تخصيص حلقات من العلماء والمشايخ والدعاة حول أهمية الدعوة وخصوصا في هذه الشرائح الكبيرة من مجتمعنا والحث علي الإهتمام بهذا الباب من الدعوة ( حلقات في الفضائيات – في الإعلام والصحافة وغيرها )
نشر الدعوة ونشر الكتاب والسنة ( كتب إسلامية – كتيبات دعوية – مطويات دعوية – أشرطة إسلامية - اسطوانات ليزر دعوية – يافطات إسلامية وغيرها .......... الخ ) داخل الأندية الرياضية وأيضا داخل الملاعب والصالات الرياضية وغيرها
الزيارات الدعوية عن طريق الزيارات الميدانية للنوادي الرياضية وغيرها أو من خلال زيارة مواقع الأندية على الأنترنت او الوسائل الأخري
دعوة اللاعبين جميعا بلا استثناء وخصوصا المشهورين لدى الجماهير والحث على اللاعبين وتوضيح دورهم الطيب في نشر الكتاب والسنة
وكيف انهم قدوة في مجال الرياضة فلا بد أن يكونوا قدوة في نشر الكتاب والسنة وبيان أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى
ارسال رسائل الكترونية بريد الكتروني الى كل المواقع الإسلامية والى كل المسلمين تشير إلي أهمية هذا الباب من أبواب الدعوة وأهمية هذه الشريحة من المجتمع
هناك الكثير من الفضائيات التي تنشر في شريط التمرير رسائل sms ويمكن الإستفادة من هذا الشريط لتعريف المسلمين الي اهمية هذا الباب من أبواب الدعوة وأهمية هذه الشريحة من المجتمع
نسال الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا وعلى جميع المسلمين وعلى الدعاة والعلماء أبواب الخير في جميع المجالات التي تعود على الأمة الإسلامية بالخير ..... اللهم أمين
وفي الختام جزا الله كل من نشر هذه الأفكار الدعوية وكل من دعى الى نشر الكتاب والسنة وكل من قام بنشر هذه الرسالة
أخوكم في الله
أبو محمد الأشقر
فلسطين غزة
مشروع دعوة شباب الأرصفة والمنزهات
أحمد غرم الله الحداوي الغامدي
تمهيد:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد...
لاشك أن صلاح المجتمع والسعي في هدم المنكرات التي عمت فيه يبداء من نقطة مهمه وهي دعوة أفراده وتحريك بذرة الإيمان في نفوسهم، والنبي صلى الله عليه وسلم بداء بمفرده في نشر الدعوة المكلف بها من ربه، فبذل ما بوسعه وكان وصبر وصابر حتى أكرمه الله ودخل مكة فاتحا بعدما أن خرج منها مطرودا حزينا،ومن هذه الصورة نجد انه لزاماً علينا السعي في دعوة العصاة والمقصرين،فمن لهم إذا ألقينا المسئوليات على عواتق الغير،بل يجب علينا الحرص على صلاحهم بكل ما بوسعنا بالتي هي أحسن {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل.
لذلك جاءت فكرة دعوة إخواننا الشباب اللذين يعتادون الجلوس على الأرصفة والمنزهات ووضع بعض المقترحات والأفكار والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه.
الفكرة:
أن يجتمع بعض الأخوة المتمكنين في الدعوة، والذين لديهم ملكة التأثير في الأنفس بعد الله، ويقومون بجولات ميدانيه على جلسات الشباب في الحدائق وأرصفة الشوارع والطرقات، والجلوس معهم لمده يسيره، بعد أخذ الأذن منهم، ويتخلل الجلسة، تذكير ووعظ وإبتسامة ومرح، وفي ختام الجلسة يوزع عليهم أشرطة وعظيه تختار بعنايه، مع أقناعهم بأننا بأيديكم، وأننا على إستعداد تام على الوقوف معكم حتى تلزموا طريق الإستقامة، ويقال لهم هذه أرقام جوالاتنا- على سبيل المثال- ولم يبق عليك أخي التائب إلا العزيمة.
ومثل ذلك من الأمثلة التي تجذبهم وتكسر الحواجز –المختلقة-بين أهل الإستقامة وغيرهم.
الهدف:
لاشك أن الهدف هو الإصلاح من حالهم، وعلى أقل الأحوال لو لم يكن إلا التقليل من نسبة المعاصي لكان بحد ذاته مكسب وربح.
والأهم من ذلك من وجهة نظري، هو تبيين وتصحيح صورة المستقيمين-أهل اللحى والثياب القصيرة كما يقال- التي أصبحت نقطة خوف من الإستقامة عند البعض بسبب ما يشوش في الأذهان من أنه تعقيد وتشدد ونحو ذلك.
ما يحتاجه المشروع:
• دعاه مؤثرين ولديهم ملكة التأثير في الغير، ومتفهمين واقع الشباب وما يدور خلف الستار.
• أشرطة دعوية ووعظيه.
• المساندة بالنفس والعزيمة الصادقة {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران
الأماكن التي يلاحظ تجمع الشباب بها في مكة المكرمة على سبيل المثال:
• مزدلفة.
• الساحة التي خلف سوق الحجاز.
• مخطط الزايدي، الواقع على الخط السريع مكة-جده مقابل الحجز.
• منطقة الشميسي الواقعه على الخط السريع مكة جده وخصوصاً أوقات الربيع.
• المقاهي والكزينوهات – إن تيسر الأمر.
وغيرها......
الوقت المناسب:
• غالباً تكثر التجمعات في نهاية إجازة الأسبوع الأربعاء والخميس والجمعة.
• الإجازات المدرسية.
• ليالي شهر رمضان المبارك.
• ليالي أعياد المسلمين عيدي الفطر والأصحى.
• بعض أعياد الكفار التي ينساق ورائها شبابنا والله المستعان.
وكل ذلك أرى أن الوقت المناسب هو ما بعد العشاء إلى قرب الفجر.
همسة:
الحرص على القيام بالمشروع بكل أمانه وإخلاص لله تعالى، والصبر والمصابره، والعزيمة القوية
قال الشاعر: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةً فإن فساد الرأي أن يترددا
ملاحظة:
هذه مجرد آراء ومقترحات للمشروع قابله للأخذ أو الرد أو التعديل ماعاد الفكرة.
والله ولي التوفيق.......
أحمد غرم الله الحداوي الغامدي
مكة المكرمة
al_hadawe@hotmail.com
النهاية أهم وأفضل من البداية
محمد بن فوزي الغامدي
بسم الله الرحمن الرحيم
لاتُرهق نفسك بالتفكير وتحزن على أمور قد كتبها الله لك ، فلا تعلم مالخير في أمرك .
قال تعالى : { وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦) } سورة البقرة .
كم منّا من ابتدأ في حياته بداية سيئة مع الله أو في حياته الشخصية .
ثم يغير الله عليه و تكون نهايته أفضل من البداية .
- لاتهوّل على نفسك الأمور و إن كرهتها و كانت صعبة على نفسك .
- فهذه مريم ابنة عمران و هي من أفضل نساء العالمين ،قالت حينما حملت في ابنها عيسى عليهما السلام :
{ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (٢٣) } سورة مريم.
- فلم تكن تعلم بأن الله سبحانه جعل الذي في بطنها نبي من أنبياء الله - عزَّ و جلَّ - .
- لذا ينبغي للمسلم أن يعوّد نفسه على الرضا والصبر و إن طالت المصيبة وطال البلاء فإن مع كل عسر يسرا ، و تأكد أن الله لن يخذلك أبدًا .
• و لنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام أكبر الأمثلة و أعظمها .
فقد بيع بثمن رخيص و لم يعلموا أنهم باعوا رسول الله وملك مصر القادم .
قال تعالى : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) } سورة يوسف .
- افترق يوسف عليه السلام عن أبيه و تربى بعيدًا عنه ، و رغم كل ماحصل له يُسجن ظلمًا .
قال - عزَّ و جلَّ - : { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ (٣٥) } سورة يوسف .
- و عوضه الله عزَّ و جلَّ عن ما لقيه في بداية حياته .
قال تعالى : { وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) } سورة يوسف .
• و لنا في فراق موسى عليه السلام عن أمه عبرة .
فأي أمٍّ تستطيع أن تتحمل وضع طفلها الرضيع في صندوق و ترميه في البحر !
قال تعالى :
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} سورة القصص - آية ١٠ .
لكن الله - عزَّ و جلَّ - قر عين أم موسى برؤية ابنها .
قال تعالى:{ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } سورة القصص - آية ١٣ .
• و لنا في أمر نصرة الله - عزَّ و جلَّّ - لموسى عليه السلام وهروبه مع من آمن معه عبرة .
- فيحنما هرب موسى عليه السلام و من آمن معه من بطش فرعون و جنوده ، خافوا أن يدركهم فرعون .
قال تعالى : { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) } سورة الشعراء .
فأجابهم موسى عليه السلام و قال : { قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) سورة الشعراء - آية ٦٢ .
- فنصرهم الله - عزَّ و جلَّ - ، و قُتل فرعون .
قال تعالى : { وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦ ) } سورة الشعراء .
- فبعدما كان موسى عليه السلام وأصحابه هاربين خوفاً من فرعون وبطشه ، نَصَرهُم الله في نهاية الأمر و كانت لهم الغلبة .
• و لنا في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و سلم - خير برهان بأن النهاية دائماً أفضل من البداية .
و من هذه الأمثلة :
١- يخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد قتل رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ثم يرجع إلى قريش معلنًا إسلامه .
٢- ذهب عمير بن وهب إلى المدينة وغمّد سيفه بالسم ليقتل رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ثم يعود لمكة ليعلن إسلامه و يدعو إلى الإسلام و أسلم على يده الكثير !
٣- يبكي علي بن أبي طالب رضي الله عنه حزنًا و ضيقًا ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لم يأخذه معه في غزوة تبوك ، ثم يرجع فرحاً مستبشراً بعدما بشّره رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بأنه لرسول الله بمنزلة هارون لموسى عليهم السلام .
٤- قتل وحشي بن حرب حمزة بن عبدالمطلب وندم أشد الندم ، و عوضه الله بقتله لمن ادّعى النبوة ( مسليمة الكذاب ) .
فكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية و شر الناس في الإسلام .
٥ - أعطى كفار قريش حسان بن ثابت المال ليهجوا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ثم عاد إليهم و ردَّ لهم أموالهم و أعلن إسلامه !
٦- لم يلقَ أحد من العذاب من أصحاب الرسول - صلى الله عليه و سلم - كما لقيه بلال بن رباح رضي الله عنه من كفار قريش ! ليرجع عن دين الإسلام و أبى أن يرجع ، حتى اشتراه أبو بكر رضي الله عنه من أمية بن خلف ثم يبشره رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بالجنة .
٧- ذهب سراقة بن مالك رضي الله عنه لقتل الرسول - صلى الله عليه و سلم - بعدما أعدّت قريش جائزة لقتله ، ثم عاد إلى قومه وكتم رؤيته للرسول - صلى الله عليه و سلم - و في قلبه يقين بأنه نبي من الله وبشرَّه رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بأنه سيلبس سوار كسرى و تحقق ماقال له الرسول - صلى الله عليه و سلم - !
٨ - آذى كفار قريش المسلمون و طردوهم من مكة و شرّدوهم إلى المدينة و الحبشة ، و بعدها بأقل من ١٠ سنوات عاد المسلمون لمكة محطمين أصنام قريش !
٩ - حزنت أم سلمة رضي الله عنها على فقدان زوجها حزناً شديداً ، و عوضها الله بأن تكون أمًا للمؤمنين و زوجة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في الدنيا و الآخرة .
اعمل لحياتك و اجتهد و أخلص النية لله عزَّ و جلَّ و سيرزقك الله نهاية سعيدة تتمناها كما رُزِق الأنبياء و الصالحين .
وتذكر قول الله تعالى :
{ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا } سورة الكهف - آية ٤٥ .
{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا } سورة لقمان - آية ٣٤ .
{ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا } سورة الطلاق - آية ١ .
موعظة في فصل الصيف ابن رجب رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
المجلس الثاني في ذكر فصل الصيف.
خرجا في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم" لا شك أن الله تعالى خلق لعباده دارين يجزيهم فيها بأعمالهم مع البقاء في الدارين من غير موت وخلق دارا معجلة للأعمال وجعل فيها موتا وحياة وابتلى عباده فيها بما أمرهم به ونهاهم عنه وكلفهم فيها الإيمان بالغيب ومنه: الإيمان بالجزاء والدارين المخلوقتين له وأنزل بذلك الكتب وأرسل به الرسل وأقام الأدلة الواضحة على الغيب الذي أمر بالإيمان به وأقام علامات وأمارات تدل على وجود داري الجزاء فإن إحدى الدارين المخلوقتين للجزاء دار نعيم محض لا يشوبه ألم والأخرى دار عذاب محض لا يشوبه راحة.
وهذه الدار الفانية ممزوجة بالنعيم والألم فما فيها من النعيم يذكر بنعيم الجنة وما فيها من الألم يذكر بألم النار وجعل الله تعالى في هذه الدار أشياء كثيرة تذكر بدار الغيب المؤجلة الباقية
فمنها ما يذكر بالجنة من زمان ومكان أما الأماكن فخلق الله بعض البلدان كالشام وغيرها فيها من المطاعم والمشارب والملابس وغير ذلك من نعيم الدنيا ما يذكر بنعيم الجنة وأما الأزمان: فكزمن الربيع فإنه يذكر طيبه بنعيم الجنة وطيبها وكأوقات الأسحار فإن بردها يذكر ببرد الجنة وفي الحديث الذي خرجه الطبراني: "إن الجنة تفتح في كل ليلة في السحر فينظر الله إليها فيقول لها: ازدادي طيبا لأهلك فتزداد طيبا فذلك برد السحر الذي يجده الناس" وروى سعيد الجريري عن سعيد بن أبي الحسن أن داود عليه السلام قال: يا جبريل أي الليل أفضل؟ قال: ما أدري غير أن العرش يهتز إذا كان من السحر ألا ترى أنه يفوح ريح كل الشجر.
ومنها ما يذكر بالنار فإن الله تعالى جعل في الدنيا أشياء كثيرة تذكر بالنار المعدة لمن عصاه وما فيها من الآلام والعقوبات من أماكن وأزمان وأجسام وغير ذلك أما الأماكن فكثير من البلدان مفرطة الحر أو البرد فبردها يذكر بزمهرير جهنم وحرها يذكر بحر جهنم وسمومها وبعض البقاع يذكر بالنار كالحمام
قال أبو هريرة: نعم البيت الحمام يدخله المؤمن فيزيل به الدرن ويستعيذ بالله فيه من النار
كان السلف يذكرون النار بدخول الحمام فيحدث لهم ذلك عبادة
دخل ابن وهب الحمام فسمع تاليا يتلو: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} [غافر: 47] فغشي عليه.
وتزوج صلة بن أشيم فدخل الحمام ثم دخل على زوجته تلك الليلة فقام يصلي حتى أصبح وقال: دخلت بالأمس بيتا أذكرني النار ودخلت الليلة بيتا ذكرت به الجنة فلم يزل فكري فيهما حتى أصبحت
كان بعض السلف إذا أصابه كرب الحمام يقول: يا بر يا رحيم من علينا وقنا عذاب السموم
صب بعض الصالحين على رأسه ماء من الحمام فوجده شديد الحر فبكى وقال: ذكرت قوله تعالى: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19] .
كل ما في الدنيا يدل على صانعه ويذكر به ويدل على صفاته فما فيها من نعيم وراحة يدل على كرم خالقه وفضله وإحسانه وجوده ولطفه وما فيها من نقمة وشدة وعذاب يدل على شدة بأسه وبطشه وقهره وانتقامه واختلاف أحوال الدنيا من حر وبرد وليل ونهار وغير ذلك يدل على انقضائها وزوالها
قال الحسن: كانوا يعني الصحابة يقولون: الحمد لله الرفيق الذي لو جعل هذا الخلق خلقا دائما لا ينصرف لقال الشاك في الله: لو كان لهذا الخلق رب لحادثه وإن الله قد حادث بما ترون من الآيات أنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين وجعل فيها معاشا و {سِرَاجاً وَهَّاجاً} ثم إذا شاء ذهب بذلك الخلق وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين وجعل فيها سكنا ونجوما وقمرا منيرا وإذا شاء بنى بناء جعل فيه المطر والرعد والبرق والصواعق ما شاء وإن شاء صرف ذلك الخلق وإذا شاء جاء ببرد يقرقف الناس وإذا شاء ذهب بذلك وجاء بحر يأخذ بأنفاس الناس ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربا يحادثه بما ترون من الآيات كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة.
قلوب العارفين لها عيون ... ترى ما لا يراه الناظرونا
وأما الأزمان فشدة الحر والبرد يذكر بما في جهنم من الحر والزمهرير وقد دل هذا الحديث الصحيح على: أن ذلك من تنفس النار في ذلك الوقت
قال الحسن: كل برد أهلك شيئا فهو من نفس جهنم وكل حر أهلك شيئا فهو من نفس جهنم
وفي الحديث الصحيح أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم".
أبواب النار مغلقة وتفتح أحيانا فتفتح أبوابها كلها عند الظهيرة ولذلك يشتد الحر حينئذ فيكون في ذلك تذكرة بنار جهنم.
وأما الأجسام المشاهدة في الدنيا المذكرة بالنار فكثيرة منها الشمس عند اشتداد حرها وقد روي أنها خلقت من النار وتعود إليها
ومما يؤمر بالصبر فيه على حر الشمس النفير للجهاد في الصيف كما قال تعالى عن المنافقين: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81] وكذلك في المشي إلى المساجد للجمع والجماعات وشهود الجنائز ونحوها من الطاعات والجلوس في الشمس لانتظار ذلك حيث لا يوجد ظل.
خرج رجل من السلف إلى الجمعة فوجد الناس قد سبقوه إلى الظل فقعد في الشمس فناداه رجل من الظل أن يدخل إليه فأبى أن يتخطى الناس لذلك ثم تلا: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17]
كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار فإن الساعة تقوم في يوم الجمعة ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار قاله ابن مسعود وتلا قوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان:24]
وينبغي لمن كان في حر الشمس أن يتذكر حرها في الموقف فإن الشمس تدنو من رؤوس العباد يوم القيامة ويزاد في حرها وينبغي لمن لا يصبر على حر الشمس في الدنيا أن يجتنب من الأعمال ما يستوجب صاحبه به دخول النار فإنه لا قوة لأحد عليها ولا صبر قال قتادة: وقد ذكر شراب أهل جهنم وهو ماء يسيل من صديدهم من الجلد واللحم فقال: هل لكم بهذا يدان أم لكم عليه صبر طاعة الله أهون عليكم يا قوم فأطيعوا الله ورسوله.
ومما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات: الصيام لما فيه من ظمأ الهواجر ولهذا كان معاذ بن جبل يتأسف عند موته على ما يفوته من ظمأ الهواجر وكذلك غيره من السلف وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء ووصى عمر رضي الله عنه عند موته ابنه عبد الله فقال له: عليك بخصال الإيمان وسمى أولها: الصوم في شدة الحر في الصيف قال القاسم بن محمد: كانت عائشة رضي الله عنها تصوم في الحر الشديد قيل له: ما حملها على ذلك؟ قال: كانت تبادر الموت.
و قال كعب: إن الله تعالى قال لموسى: إني آليت على نفسي أنه من عطش نفسه لي أن أرويه يوم القيامة وقال غيره: مكتوب في التوراة طوبى لمن جوع نفسه ليوم الشبع الأكبر طوبى لمن عطش نفسه ليوم الري الأكبر.
خرج ابن عمر في سفر معه أصحابه فوضعوا سفرة لهم فمر بهم راع فدعوه إلى أن يأكل معهم قال: إني صائم فقال ابن عمر: في مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت بين هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وأنت صائم؟ فقال: أبادر أيامي هذه الخالية فعجب منه ابن عمر فقال له ابن عمر: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه ونعطيك ثمنها قال: إنها ليست لي إنها لمولاي قال: فما عسيت أن يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب فمضى الراعي وهو رافع اصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله فلم يزل ابن عمر يردد كلمته هذه فلما قدم المدينة بعث إلى سيد الراعي فاشترى منه الراعي والغنم فأعتق الراعي ووهب له الغنم.
كان ابن عمر يصوم تطوعا فيغشى عليه فلا يفطر
وكان الإمام أحمد يصوم حتى يكاد يغمى عليه فيمسح على وجهه الماء وسئل عن من يصوم فيشتد عليه الحر قال: لا بأس أن يبل ثوبا يتبرد به ويصب عليه الماء كان النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم
وكان أبو الدرداء يقول: صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور.
وفي الصحيحين عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر وإن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما في القوم أحد صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة
لما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ أفرد لهم بابا من أبواب الجنة وهو باب الريان من دخل شرب ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا فإذا دخلوا أغلق على من بعدهم فلا يدخل منه غيرهم.
وقد تحدث أحيانا حوادث غير معتادة تذكر بالنار كالصواعق والريح الحارة المحرقة للزرع قال الله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: 13] وقد روي أن الصواعق قطعة من نار تطير
من في الملك الذي يزجر السحاب عند اشتداد غضبه وقال الله تعالى: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: 266] والإعصار: الريح الشديدة العاصف التي فيها نار والصر: الريح الشديدة البرد وقد عذب الله تعالى قوم شعيب بالظلة وروي أنه أصابهم حر أخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت إلى الصحراء فأظلتهم سحابة فوجدوا لها بردا فاجتمعوا تحتها كلهم فأمطرت عليهم نارا فأحرقوا كلهم.
فكل هذه العقوبات بسبب المعاصي وهي من مقدمات عقوبات جهنم وأنموذجها.
ومما يدل على الجنة والنار أيضا ما يعجله الله في الدنيا لأهل طاعته وأهل معصيته فإن الله تعالى يعجل لأوليائه وأهل طاعته من نفحات نعيم الجنة وروحها ما يجدونه ويشهدونه بقلوبهم مما لا يحيط به عبارة ولا تحصره إشارة حتى قال بعضهم: إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه فإنهم في عيش طيب قال أبو سليمان: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم وقال بعضهم: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] قال الحسن: نرزقه طاعة يجد لذتها في قلبه أهل التقوى في نعيم حيث كانوا في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة.
وأما أهل المعاصي والإعراض عن الله فإن الله يعجل لهم في الدنيا من أنموذج عقوبات جهنم ما يعرف أيضا بالتجربة والذوق فلا تسأل عما هم فيه من ضيق الصدر وحرجه ونكده وعما يعجل لهم من عقوبات المعاصي في الدنيا ولو بعد حين من زمن العصيان وهذا من نفحات الجحيم المعجلة لهم ثم ينتقلون بعد هذه الدار إلى أشد من ذلك وأضيق ولذلك يضيق على أحدهم قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويفتح له باب إلى النار فيأتيه من سمومها قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} [طه: 124] وورد في الحديث المرفوع تفسيرها بعذاب القبر ثم بعد ذلك يصيرون إلى جهنم وضيقها قال الله تعالى: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً*لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً} [الفرقان: 13, 14] .
ومما يدل أيضا في الدنيا على وجود النار الحمى التي تصيب بني آدم وهي نار باطنة فمنها نفحة من نفحات سموم جهنم ومنها نفحة من نفحات زمهريرها وقد روي في حديث خرجه الإمام أحمد وابن ماجه: أنها "حظ المؤمن من النار" والمدار أن الحمى تكفر ذنوب المؤمن وتنقيه منها كما ينقي الكير خبث الحديد وإذا طهر المؤمن من ذنوبه في الدنيا لم يجد حر النار إذا مر عليها يوم القيامة لأن وجدان الناس لحرها عند المرور عليها بحسب ذنوبهم فمن طهر من الذنوب ونقي منها في الدنيا جاز على الصراط كالبرق الخاطف والريح ولم يجد شيئا من حر النار ولم يحس بها
ومن أعظم ما يذكر بنار جهنم النار التي في الدنيا قال الله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة:73] يعني: أن نار الدنيا جعلها الله تذكرة تذكر بنار جهنم
مر ابن مسعود بالحدادين وقد أخرجوا حديدا من النار فوقف ينظر إليه ويبكي وروي عنه أنه مر على الذين ينفخون الكير فسقط وكان أويس يقف على الحدادين فينظر إليهم كيف ينفخون الكير ويسمع صوت النار فيصرخ ثم يسقط وكذلك الربيع بن خيثم وكان كثير من السلف يخرجون إلى الحدادين ينظرون إلى ما يصنعون بالحديد فيبكون ويتعوذون بالله من النار ورأى عطاء السليمي امرأة قد سجرت تنورها فغشي عليه قال الحسن: كان عمر ربما توقد له النار ثم يدني يده منها ثم يقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر كان الأخنف بن قيس يجيء إلى المصباح فيضع اصبعيه فيه ويقول حس ثم يعاتب نفسه على ذنوبه
نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم
كان عمر يقول: أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد
كان ابن عمر وغيره من السلف إذا شربوا ماء باردا بكوا وذكروا أمنية أهل النار وأنهم يشتهون. الماء البارد وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ويقولون لأهل الجنة: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [لأعراف: 50] فيقولون لهم: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [لأعراف: 50]
والمصيبة العظمى حين تطبق النار على أهلها وييأسون من الفرج وهو الفزع الأكبر الذي يأمنه أهل الجنة: {الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} [الانبياء: 101] .
مختصر " لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف" | لابن رجب رحمه الله تعالى
Comments
Post a Comment